الرئيسيةالرئيسية    التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 تهيئة النفوس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abu afana
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 128
النقاط : 3406
تاريخ الميلاد : 10/05/1997
الانتساب : 24/06/2010
العمر : 21
الموقع : amman

مُساهمةموضوع: تهيئة النفوس    الجمعة يوليو 02, 2010 11:18 am

فن تهيئة النفوس




النفوس
البشرية أشبه بالمعادن الصلبة. كلاهما يصعب كسره أو ثنيه أو تشكيله إلا في
أفران خاصة عالية الحرارة. تلك الأفران التي يمكن فيها تشكيل النفوس
البشرية هي أفران التهيئة النفسية.

وتهيئة
النفس مرحلة متقدمه علي فعل الفعل. وهي مرحلة هامة. يقصد منها دفع الأفراد
ذاتيا إلى تحقيق أعلى معدلات الإنجاز لأي فعل يقدم عليه الإنسان. فأي فعل
يقدم الإنسان على فعله –كبر أم صغر - يحتاج إلى حسن تهيئه وجودة إعداد.

فبدون
هذه التهيئة لا تتوقع غير معدلات الإنجاز المتدنية. لأن حسن التهيئة يصهر
البلادة، ويذيب الغفلة، ويذيل الفتور الذي قد يعتري النفس البشرية من حين
لحين. كما وتساهم مرحله التهيئة النفسية في تطويع النفس وترويضها ودفعها
لانجاز الأفعال التي قد تستثقلها ولا تستسيغها. والأكثر من ذلك إن مرحلة
التهيئة النفسية تستنهض همم الأفراد وتجعلهم يخرجون الطاقات المخبوءة
داخلهم. وقد يصعب على أي قوة استخراج مثل هذه الطاقات غير قوة التهيئة
النفسية.

ويوم تبوك
لما فكر الروم أن يعدوا العدة لضرب الإسلام في شمال الجزيرة العربية.
استنفر الرسول المسلمين لملاقاة هذا العدوان. ولكن كانت الأيام أيام قيظ،
وقحط، وعسرة. والسير إلي العدو يتطلب جهد كبيرا ونفقات أكبر. إضافة إلى أن
(قتال الروم ليس صداماً مع قبيلة محدودة العدد والعدة، بل هو كفاح مرير مع
دولة تبسط سلطانها على جملة قارات، وتملك موارد ثرَّة من الرجال
والأموال). كما يقول الشيخ محمد الغزالي.

فقام
رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث المسلمون على التبرع لتجهيز الجيش. فأخذ
يهيأهم، ويشجعهم، ويمعن في الترغيب والتحفيز والحث على الإنفاق.استنهض صلى
الله عليه وسلم همم أصحابه. وما أن لامست أذان الرجال صيحات الرسول
المدوية والمحفزة: (من جهز جيش العسرة فله الجنة، من جهز جيش العسرة فله
الجنة).

حتى تسابق
المسلمون في الجهاد بأموالهم تسابقا عجيبا. فهاهو أبو بكر الصديق يأتي بكل
ماله. وعمر بن الخطاب يأتي بنصف ماله. وتبارى القوم في التبرع في صورة
تُظهر ما في قلوبهم من إيمان راسخ ونفوس سخية. ولم ينفق أحد أعظم نفقة من
ذي النورين عثمان بن عفان الذي جهز ثلث الجيش وحده، وجاء بثلاثمائة بعير
بأحلاسها وأقتابها وبألف دينار استرخصها رضي الله عنه وبذلها في سبيل
الله. حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم في حقه: (ما ضر عثمان ما عمل بعد
اليوم) قالها مرارًا.

ولك أن تتساءل: ما الذي دفع هؤلاء إلى تحقيق معدلات الانجاز هذه؟.
أسباب
عديدة أهمها حسن التهيئة. فالرسول صلى الله عليه وسلم استطاع أن يسمو بهمم
الرجال، ويجعلهم يصلون إلي هذه الدرجة من العطاء لما أحسن تهيئة نفوسهم
بالطريقة المناسبة. فحسن التهيئة يعني حسن التلبية. وهذا ما يجب ألا يغيب
عن الأذهان.

ويجمع
المختصون على أن التهيئة النفسية الحقة تساهم في وضع فسيولوجيا الأفراد في
أعلى حالات التأهب من أجل إنجاز المهام المكلفين بها بنجاح.كما ويجمع
المختصون أيضا على انه (لا توجد نتائج قويه بدون فسيولوجيا قوية) وببساطة
فان مرحلة التهيئة النفسية ما هي إلا تلك القوة الهائلة التي تساهم في خلق
حالة نفسية وفسيولوجية عالية لدى الأفراد. لذا يجب الاهتمام بهذا البعد.
فكما يقول أنتوني روبينز: (تعد الفسيولوجيا اقوي أداة لدينا لتغيير
حالاتنا من اجل النتائج المبهرة).

ولك
أن تتخيل حجم التأثيرات الهائلة التي تحدثها التهيئة النفسية الحقة في
طاقة الجسم الكهروحيوية. فهناك إجماع من المختصين علي إن طاقة الجسم
الكهروحيوية تتغير بشكل ملحوظ مع تغير حالة الشخص النفسية والمزاجية.
والتهيئة النفسية هي القوة الوحيدة القادرة على تحقيق كل هذه النتائج
المبهرة.لكن من أجل الحصول على مثل هذه النتائج المبهرة يجب أن تكون
التهيئة مبهرة أيضا. (وإذا ما حدث هذا التغيير فإننا يمكننا فعل أشياء
تبدو غير ممكنه) كما يقول روبينز.

وهذا
ما حدث يوم بدر.قبل التحام الجيشين. لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى الناس فهيأهم وحرضهم. أعطي للتهيئة وقتها الكافي. فهو اعلم الناس بحرج
موقف جيش قوامه ثلث عدد جيش العدو. رفع معنويات الجنود. وغير حالتهم
النفسية والمزاجية. وانعكس ذلك علي حالاتهم الفسيولوجية. هيأ صلى الله
عليه وسلم نفوس الجند لما هي مقبلة عليه. وصاح فيهم قائلا: (والذي نفس
محمد بيده، لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا، مقبلا غير مدبر، إلا
أدخله الله الجنة).

فأقبل
الجند. وأدبر الخوف من قلوبهم. وكان الانجاز. الانجاز الذي وصل معدله إلي
300% تقريبا. إذ استطاع 314 مقاتل أن يصمدوا في وجه. 1000 بل ويلحقوا بهم
الهزيمة المذلة.

لذلك
فليس من الحكمة أن نقدم على التنفيذ قبل استفراغ الوسع في التحفيز. وليس
من الحكمة أن نطلب قبل أن نُرَغب. ولا أن نأمر قبل أن نهيئ. ولا أن يعمل
من هم تحت إمرتنا قبل أن تهضم نفوسهم وعقولهم ما هم مقدمون عليه بحسن
التهيئة، وبقوة الترغيب وببراعة التحفيز.

القول
الفصل هنا أن مرحلة التهيئة لابد وأن تسبق مرحلة العمل. عندها توقع
الإقبال على تنفيذ الأمور بأفضل المعايير: الرئيس مع مرؤوسيه، والداعي مع
مدعويه، والقائد مع جنده.، والمدير مع موظفيه، والمعلم مع طلابه، والأب مع
زوجته وأولاده. الكل مطالب بإتقان هذا الفن وفي الأمور كلها.

وليس
هناك مستوى معين من البشر يقف عند عتباتهم فن التهيئة. فالكل يحتاج إليه
وإن تفاوتت النسب والدرجات. فأنبياء الله ورسله وهم أشرف الخلق وأكملهم
هيأهم رب العالمين وأحسن تهيأتهم. هيأهم.للعديد من المشاق والصعاب التي
ستواجههم في طريقهم أثناء الدعوة إلى الله.هيأهم بمختلف الطرق الوسائل
التي تناسب حال وزمان ومكان كل منهم.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tajribi.ibda3.org
وردة البيلسان
مشرفة القسم العام
مشرفة القسم العام
avatar

عدد المساهمات : 145
النقاط : 3281
تاريخ الميلاد : 10/05/1997
الانتساب : 01/07/2010
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: تهيئة النفوس    السبت يوليو 03, 2010 10:14 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تهيئة النفوس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تجريبي :: القسم الاسلامي :: منتدى الاسلامي-
انتقل الى: